تعتبر المخاطر التشغيلية في البنوك التجارية بمثابة "الألغام الخفية" التي قد تعطل مسار الإنتاجية في أي لحظة. فهي تشمل كل ما قد ينتج عن فشل في العمليات الداخلية، أو خطأ بشري، أو تعطل في الأنظمة التقنية. إن الإدارة الناجحة لهذه المخاطر لا تهدف فقط لمنع الخسائر، بل تضمن "استمرارية العمل" (Business Continuity) وبقاء البنك منتجاً حتى في أصعب الأزمات.
1. أنواع المخاطر التشغيلية الأكثر تأثيراً
لكي تدير المخاطر، عليك أولاً تحديدها بدقة داخل البيئة المصرفية:
الأخطاء البشرية: مثل إدخال بيانات خاطئة أو سوء فهم التعليمات الرقابية.
الأعطال التقنية: توقف السيرفرات أو تطبيقات البنك، مما يؤدي لشلل تام في الفروع.
الاحتيال الداخلي والخارجي: أي اختراق أمني قد يوقف العمليات لأيام من أجل التحقيق والإصلاح.
2. استراتيجية "الدفاع الثلاثي" لتعزيز الإنتاجية
تعتمد البنوك العالمية نظاماً دفاعياً يضمن عدم توقف الإنتاج:
الخط الأول (الموظف): تدريب الموظف على اكتشاف الخطأ فور وقوعه وتصحيحه.
الخط الثاني (إدارة المخاطر): وضع ضوابط تمنع تكرار الأخطاء (مثل نظام الاعتماد الثنائي للموافقة على العمليات).
الخط الثالث (التدقيق الداخلي): مراجعة دورية وشاملة للتأكد من أن جميع الأقسام تعمل بكفاءة وأمان.
3. خطة التعافي من الكوارث (DRP)
الإنتاجية الحقيقية تُقاس بالقدرة على العودة للعمل بسرعة بعد التوقف.
النسخ الاحتياطي اللحظي: ضمان عدم ضياع أي بيانات مالية في حال تعطل النظام.
الفروع البديلة: القدرة على تحويل العمليات من فرع لآخر بسلاسة في حالات الطوارئ.
التواصل مع العملاء: الحفاظ على الشفافية أثناء الأزمات التقنية يقلل من فقدان الثقة ويحافظ على تدفق العمل لاحقاً.
4. دور الأتمتة في تقليل المخاطر التشغيلية
كلما قل التدخل البشري في العمليات الروتينية، قلت المخاطر التشغيلية.
الفحص الآلي: استخدام الأنظمة التي تكتشف التناقضات المالية تلقائياً.
المراقبة اللحظية: أنظمة تنبيه ذكية تكتشف الضغط العالي على الشبكة أو محاولات الاختراق قبل وقوعها.
الخلاصة: إدارة المخاطر التشغيلية هي العمود الفقري لاستقرار أي بنك. فالبنك الذي يمتلك نظاماً قوياً لإدارة المخاطر هو بنك "منيع" يحافظ على وتيرة إنتاجيته بغض النظر عن التحديات المحيطة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق