الاثنين، 12 يناير 2026

كيفية قراءة وتحليل القوائم المالية للشركات لغايات الائتمان

 خلف كل قرار بمنح قرض لشركة ضخمة أو مشروع ناشئ، تقبع عملية معقدة من التحليل المالي. بالنسبة لموظف الائتمان في البنك التجاري، فإن القدرة على "استنطاق" القوائم المالية واكتشاف ما وراء الأرقام هي المهارة التي تحمي البنك من مخاطر التعثر. إن قراءة الميزانيات ليست مجرد مراجعة للأرباح، بل هي عملية تشريح لصحة الشركة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية.

1. الميزانية العمومية (Balance Sheet): مرآة الاستقرار

تُظهر الميزانية ما تمتلكه الشركة وما يدين به الآخرون لها في لحظة زمنية محددة.

تحليل السيولة: التأكد من أن الأصول المتداولة (النقد، المخزون) تغطي الالتزامات قصيرة الأجل.

هيكل رأس المال: معرفة نسبة الديون إلى حقوق الملكية؛ فالشركات المثقلة بالديون تمثل مخاطرة ائتمانية عالية.

2. قائمة الدخل (Income Statement): قياس الكفاءة التشغيلية

هنا يبحث المحلل الائتماني عن "الاستدامة":

جودة الأرباح: هل الأرباح ناتجة عن النشاط الرئيسي للشركة أم عن بيع أصول مفاجئة؟

هامش الربح التشغيلي: قدرة الشركة على إدارة تكاليفها وتحقيق فائض يضمن سداد فوائد البنك وأقساط القرض.

[Image showing the relationship between Assets, Liabilities, and Equity with key financial ratios]

3. قائمة التدفقات النقدية (Cash Flow Statement): الحقيقة المجردة

يقول المثل المالي: "الربح هو رأي، لكن النقد هو الحقيقة".

التدفقات من الأنشطة التشغيلية: هي الأهم للبنك؛ لأنها تعكس النقد الفعلي المتوفر لسداد القروض. الشركة قد تكون "رابحة" ورقياً ولكنها "مفلسة" نقدياً بسبب سوء إدارة التحصيل.

4. النسب المالية الحاسمة (Financial Ratios)

يستخدم المحلل المنتج نسباً سريعة لاتخاذ القرار:

نسبة التداول (Current Ratio): لقياس القدرة على سداد الديون قصيرة الأجل.

نسبة تغطية الفوائد (Interest Coverage Ratio): لضمان أن أرباح الشركة كافية لتغطية كلفة التمويل البنكي.

الخلاصة: إن إتقان قراءة القوائم المالية يحول موظف الائتمان إلى "رادار" يكتشف الفرص الاستثمارية الجيدة ويتجنب المخاطر قبل وقوعها، مما يرفع من جودة المحفظة الائتمانية للبنك ويقلل من مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها.

ليست هناك تعليقات: