في ظل تقلبات الأسواق المالية، يبحث عملاء البنوك التجارية عن بوصلة توجه استثماراتهم. هنا يبرز دور الموظف المحترف الذي لا يكتفي بعرض المنتجات، بل يمتلك مهارة الجمع بين التحليل الأساسي والتحليل الفني. هذه المهارة المزدوجة هي التي تفرق بين الاستثمار المبني على الحظ والاستثمار المبني على استراتيجية واضحة تحقق أقصى درجات الإنتاجية المالية.
1. التحليل الأساسي (Fundamental Analysis): البحث عن "القيمة"
التحليل الأساسي هو دراسة القيمة الحقيقية للأصل (سواء كان سهماً أو عملة).
الاقتصاد الكلي: متابعة قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة ومعدلات التضخم.
البيانات المالية: فحص نمو الأرباح، القيمة الدفترية، ومستويات الديون للمؤسسات.
الهدف: مساعدة العميل على معرفة "ماذا يشتري؟" من خلال اختيار أصول ذات أساس مالي قوي.
2. التحليل الفني (Technical Analysis): اختيار "التوقيت"
إذا كان التحليل الأساسي يخبرك بماذا تشتري، فإن التحليل الفني يخبرك "متى تشتري؟".
قراءة الشموع اليابانية: فهم اتجاهات الأسعار ونفسية المتداولين من خلال الرسوم البيانية.
مستويات الدعم والمقاومة: تحديد النقاط التي يتوقع عندها ارتداد السعر أو اختراقه.
المؤشرات الفنية: استخدام أدوات مثل (RSI) أو (Moving Averages) لتأكيد قوة الاتجاه.
3. الدمج بين المدرستين لتعظيم الأرباح
الإنتاجية القصوى في إدارة المحافظ تأتي من دمج المدرستين معاً:
الفلترة: استخدام التحليل الأساسي لاختيار أفضل الشركات أو العملات.
التنفيذ: استخدام التحليل الفني لتحديد أفضل نقطة دخول (Entry Point) لتقليل المخاطر وزيادة هامش الربح.
إدارة الخروج: تحديد أهداف الربح ونقاط وقف الخسارة بناءً على مستويات الأسعار التاريخية.
4. دور المصرفي في تثقيف العميل
الموظف المنتج هو الذي يبني وعي العميل:
تجنب القطيع: تحذير العميل من الانجرار خلف الشائعات وتوجيهه نحو البيانات والرسوم البيانية.
بناء الثقة: عندما يرى العميل أن نصيحة الموظف مبنية على تحليل علمي دقيق، تزداد ثقته في البنك، مما يؤدي إلى زيادة حجم الودائع والاستثمارات.
الخلاصة: إن امتلاك الموظف البنكي لمهارات التحليل الفني والأساسي يحوله من مجرد "بائع" إلى "خبير أسواق". هذا التميز المهني ينعكس مباشرة على جودة المحفظة الاستثمارية للعملاء، وبالتالي يرفع من سمعة البنك وقدرته على جذب رؤوس الأموال الذكية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق