الاثنين، 12 يناير 2026

أسرار التعامل مع العملاء الغاضبين وتحويلهم إلى مروجين للبنك

 في البنوك التجارية، حيث ترتبط المعاملات بالأموال والمصالح الشخصية الحساسة، يعد لقاء "عميل غاضب" أمراً حتمياً. الضجة التي يفتعلها عميل واحد مستاء قد تؤدي لتشتيت تركيز الفرع بالكامل وتعطيل الإنتاجية. ومع ذلك، يمتلك الموظف المحترف القدرة على امتصاص هذا الغضب وتحويل تجربة العميل من "سلبية كارثية" إلى "ولاء مطلق" من خلال مهارات التواصل النفسي.

1. قاعدة "الاستماع الصامت" (The Power of Silence)

أكبر خطأ يقع فيه الموظف هو مقاطعة العميل الغاضب للدفاع عن البنك.

تفريغ الشحنة: يحتاج العميل الغاضب أولاً إلى إخراج طاقته السلبية. استمع له باهتمام ودون مقاطعة لمدة دقيقتين على الأقل.

إظهار التعاطف الجسدي: هز الرأس والتواصل البصري يشعران العميل بأن مشكلته محل اهتمام، مما يقلل من حدة توتره تلقائياً.

2. تقنية "نحن ضد المشكلة" لا "أنا ضدك"

يجب تغيير لغة الحوار من الصراع الشخصي إلى التعاون التقني:

تجنب كلمة "لا": بدلاً من قول "لا يمكننا فعل ذلك"، قل "دعنا نبحث عن الحلول المتاحة التي يسمح بها النظام".

الاعتذار الذكي: الاعتذار لا يعني دائماً اعترافاً بالخطأ، بل هو اعتذار عن "الشعور" الذي يمر به العميل (مثلاً: "نعتذر عن الإزعاج الذي تسبب فيه هذا التأخير").

3. خطوات حل المشكلة بسرعة فائقة (LAST Method)

لضمان عودة الإنتاجية لمسارها، اتبع الخطوات الأربع التالية:

L - Listen (استمع): افهم أصل المشكلة (تأخير حوالة، خطأ في رسوم، إلخ).

A - Apologize (اعتذر): بصدق ومهنية.

S - Solve (حل): قدم حلاً فورياً أو جدولاً زمنياً دقيقاً للحل.

T - Thank (اشكر): اشكر العميل على لفت انتباهكم للمشكلة (هذا يحوله من خصم إلى "مراقب جودة").

[Image showing the LAST model for handling customer complaints in a bank]

4. ما بعد الأزمة: تحويل العميل إلى "مروج" (Promoter)

الدراسات تثبت أن العميل الذي واجه مشكلة وحُلت ببراعة يصبح أكثر ولاءً من العميل الذي لم يواجه مشاكل أبداً.

المتابعة اللاحقة: مكالمة هاتفية من مدير الفرع في اليوم التالي للتأكد من رضا العميل تجعله يشعر بأهميته الاستثنائية.

تحويل التجربة: عندما يلمس العميل اهتماماً فائقاً، سيتحدث عن "احترافية البنك" أمام أصدقائه، ليصبح أداة تسويقية مجانية.

الخلاصة: التعامل مع الغضب هو اختبار حقيقي للكفاءة المهنية. الموظف الذي يتقن هذا الفن لا يحمي إنتاجية يومه فحسب، بل يبني درعاً من الولاء يحمي سمعة البنك لسنوات.

ليست هناك تعليقات: