الاثنين، 12 يناير 2026

إدارة الضغوط المهنية في مواسم الجرد والميزانيات

 تعتبر فترات الجرد السنوي وإغلاق الميزانيات "موسم الطوارئ" في جميع البنوك التجارية. حيث يرتفع سقف التوقعات، وتزداد ساعات العمل لتصل أحياناً إلى العمل الليلي، مع اشتراط دقة تصل إلى 100%. في هذه الأوقات، تصبح القدرة على إدارة الضغوط المهنية هي الفارق الوحيد بين النجاح في تسليم الميزانية في موعدها وبين الوقوع في فخ الإرهاق والأخطاء.

1. الاستعداد الاستباقي (التنظيم قبل العاصفة)

الإنتاجية في موسم الجرد تُبنى في الشهور التي تسبقه.

الجرد الدوري: توزيع عمليات التدقيق على مدار العام يقلل من حجم العمل المتراكم في نهاية السنة.

تجهيز المستندات: التأكد من أن جميع الوثائق المالية مؤرشفة رقمياً بشكل صحيح يمنع ضياع الساعات في البحث عن "فاتورة" أو "سند" مفقود.

2. استراتيجية "تجزئة المهام الكبرى"

الميزانية الضخمة قد تبدو مرعبة ومسببة للتوتر إذا نُظر إليها ككتلة واحدة.

التقسيم الوظيفي: تقسيم الميزانية إلى أجزاء (مثل: بند القروض، بند الودائع، بند المصاريف الإدارية) وتكليف فرق صغيرة بكل جزء.

لوحة المتابعة: استخدام لوحة تحكم مرئية توضح ما تم إنجازه، مما يعطي الفريق شعوراً بالتقدم ويقلل من القلق الناتج عن غموض الموقف.

3. الحفاظ على الكفاءة الذهنية تحت الضغط

في أوقات العمل الطويل، يميل العقل للوقوع في أخطاء ناتجة عن "التعب الرقمي".

التدقيق المتبادل: خلال موسم الجرد، يجب تفعيل نظام "العين الثانية"، حيث يراجع كل موظف عمل زميله لضمان اكتشاف الأخطاء التي قد تخفى على العين المتعبة.

التغذية والراحة الذكية: الالتزام بفترات راحة قصيرة جداً (10 دقائق) بعيداً عن شاشات الحاسوب يساعد في استعادة حدة التركيز المطلوبة للتعامل مع الأرقام.

4. دور القيادة في "امتصاص" توتر الفريق

مدير الفرع أو المدير المالي الناجح هو من يحول ضغط الميزانية إلى ملحمة نجاح جماعية:

الدعم المعنوي: التواجد الميداني للمدير مع الفريق وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم يرفع من الروح المعنوية.

وضوح خط النهاية: تحديد مواعيد نهائية واقعية لكل مرحلة من مراحل الإغلاق المالي يقلل من شعور الموظفين بأن العمل "لا ينتهي".

الخلاصة: مواسم الجرد والميزانيات هي الاختبار الحقيقي لكفاءة الأنظمة المصرفية وصلابة الكوادر البشرية. وبالتخطيط السليم، تتحول هذه الفترة من مصدر للضغط إلى فرصة لإثبات الاحترافية والتميز المهني.

ليست هناك تعليقات: